الشيخ الطوسي
228
التبيان في تفسير القرآن
قال صاحب العين : نظر ينظر نظرا - بتخفيف - المصدر وتقول : نظرت إلى كذا - من غير ذكر العين - ونظرت في الكتاب ونظرت في الامر وقول القائل انظر إلى الله تعالى ، ثم إليك معناه اني أتوقع فضل الله ثم فضلك ويقال : نظرت بعلمي ويقال انظر الدهر إليهم أي أهلكهم قال الشاعر : نظر الدهر إليهم فابتهل والنظر : الاسم من نظر . وقوله : ( لا ينظر إليهم ) أي لا يرحمهم والمنظور من الناس هو المرجو فضله . ينعت به السيد . والنظور : الذي لا يغفل عن النظر إلى ما أهمه . والمناظرة ان تناظر أخاك في امر تنظر أنت في ذلك وينظر هو فيه كيف تأتيانه . والمنظرة موضع في رأس جبل يكون فيه رقيب ينظر فيه إلى العدو ويحرس أصحابه والمنظرة منظرة الرجل إذا نظرت إليه أعجبك أو اساءك . تقول : انه لذو منظرة بلا مخبرة والمنظر مصدر كالنظر . والمنظر : الشئ الذي يعجب بالنظر إليه ويسر به تقول : ان فلانا لفي منظر ومسمع وفي ري ومشبع أي فيما أحب النظر إليه . ونظار بمعنى انتظر في الامر . وناظر العين . النقطة السوداء الخالصة الصافية التي في جوف سوداء العين مما يرى انسان العين والنظير : نظيرك الذي هو مثلك . والأنثى نظيرة . وجمعه نظائر في الكلام والانشاء . ونظرته وانتظرته بمعنى واحد ويقول انظرني يا فلان أي استمع إلي لقوله : " لا تقولوا راعنا وقولوا انظرا " ( 1 ) وتقول : بعت فلانا فأنظرته . أي انسأته والاسم النظرة . ومنه قوله : " فنظرة إلى ميسرة " ( 2 ) أي فانتظار . واستنظر فلان - من النظرة - : إذا هو سأل والنظر توقع أمر تنتظره وبفلان نظرة أي سوء هيئة وقوله : " انظرونا نقتبس من نوركم ( 3 ) أي انتظرونا . واصل الباب كله الاقبال نحو الشئ بوجه من الوجوه . وقال قوم : إن النظر إذا كان معه إلى ، لا يحتمل الا الرؤية . وحملوا قوله " إلى ربها ناظرة " ( 4 ) على ذلك وقالوا لا يحتمل التأمل . وذلك غلط ، لأنهم
--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 104 . ( 2 ) سورة البقرة آية 280 . ( 3 ) سورة الحديد : آية 13 . ( 4 ) سورة القيامة : آية 23 .